مولي محمد صالح المازندراني
91
شرح أصول الكافي
عزّوجلّ ، فقد رضينا بأمر الله عزّوجلّ وسلّمنا . وكذلك الأوصياء ( عليهم السلام ) ، ليس لهم أن يتعدّوا بهذا الأمر فيجاوزون صاحبه إلى غيره . قال الكليني : معنى الحديث الأوّل أنّ الغنم لو دخلت الكرم نهاراً ، لم يكن على صاحب الغنم شيء لأنّ لصاحب الغنم أن يسرّح غنمه بالنّهار ترعى ، وعلى صاحب الكرم حفظه ، وعلى صاحب الغنم أن يربط غنمه ليلاً ، ولصاحب الكرم أن ينام في بيته . * الشرح : قوله ( عيثم بن أسلم ) لم أره في كتب الرجال . قوله ( لا تعجل دون أن يأتيك أمري ) إذ أوحى الله تعالى إلى نبيّه الكريم بأن يتّخذ وصيّاً ثم نهاه أن يعيّنه برأيه قبل أن يأتيه أمره بالتعيين ، فكيف يجوز لجهلة من الناس أن يعيّنوا بآرائهم الفاسدة الكاسدة خليفة لرسول ربّ العالمين ! . قوله ( لم يجتث ) على صيغة المجهول من أجتثّه أي اقتلعه . قوله ( وإنّما أُكل حمله ) الحمل بالفتح والسكون مصدر حمل الشيء ويطلق أيضاً على ما كان في بطن أو على رأس شجرة كذا في المغرب . وذكر ابن دريد : أن حمل الشجر فيه لغتان بالفتح والكسر . قوله ( يا داود أردت أمراً وأردنا أمراً غيره ) إن قلت : كيف يريد داود نبي الله أمر الخلافة لأحد لا يكون أهلاً لها ، وما معنى هذه الإرادة ؟ قلت : معناها ميل النفس إلى خلافته لوجدانه أهلاً بحسب علمه . ولما كانت الخلافة مبنية على أمور جليلة وخفية يعلم بعضها أهل العلم وبعضها لا يعلمه إلاّ الله تعالى كارتباط خاص بالله تعالى وكمال علم ونهاية تقدّس وهي من فيض الله تعالى أراد جل شأنه خلاف إرادته للتنبيه على أن العلم البشري لا يكون مستقلاً في نصب الخليفة . قوله ( وسلمنا ) التسليم مترتّب على الرضى ، والرضى على المحبّة ، إذ المحبّ يرضى بكل شيء من المحبوب فيسلّم له . قوله ( بهذا الأمر ) أي بأمر الخلافة فليس لهم أن يعيّنوا خليفة بدون أمر الله تعالى أوليس لهم أن يعيّنوا غير من عيّنه الله تعالى فيجاوزون على التقديرين صاحب أمر الخلافة إلى غيره ويوجب ذلك بطلان ما هو المطلوب منه . 4 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن بكير وجميل ، عن عمرو بن مصعب قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : أترون أنّ الموصي منّا يوصي إلى من يريد ؟ ! لا والله ولكنّه عهد من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى رجل فرجل حتّى انتهى إلى نفسه .